خليل الصفدي

173

أعيان العصر وأعوان النصر

الأمير سيف الدين بزدار « 1 » السلحدار ، وحلف العساكر الشامية . وكان بعض الأصحاب قد قصد مني نظم قصيدة أذكر فيها أمر السلطان ، وقهره ، وعمارته المدرسة المذكورة ، وأن تكون واضحة بحيث يفهمها فقلت : إنّي بنظم مدائح السّلطان * فتق البيان من البديع لساني النّاصر ابن النّاصر الملك الّذي * ملك القلوب بطاعة الرّحمن من بيت أملاك أبوه وجدّه * مع إخوة صالوا على الحدثان وأبو المحاسن بينهم حسن كما * سمّي حليف الحسن ، والإحسان فتراه ما بين الملوك كأنّه * دين النّبيّ علا على الأديان وتراه مثل البدر ، والأمراء مث * ل الزّهر في فلك من الإيوان لا بل هو الشّمس المنيرة في الضّحى * في رونق ، وسنا ، ورفعة شان أمست ملوك الأرض خاضعة له * في سائر الأقطار ، والبلدان من عدله المشهور قد ملأ الملا * فكأنّه كسرى أنوشروان لو عاينته ملوك عصر قد مضى * لتقمّصوا بالذّلّ والإذعان تتلو الحمائم في مناقب فضله * خطبا تهزّ منابر الأغصان فترقص الأعطاف من فرح به * وتميل من طرب غصون البان أيّامه من يمنها وأمانها * مشكورة فينا بكل لسان قهر الأعادي بأسه فأذلّهم * ورماهم بالخزي والخسران من خانه في ملكه فقد اغتدى * متبرّيا من ربقة الإيمان واللّه سلّطه على أعدائه * ورمى الجميع بذلّة ، وهوان اللّه أيّده ، ومكّن سيفه * من عنق كلّ منافق خوّان وترى دما أعدائه بسيوفه * كشقائق نثرت على ريحان لكنّه من رحمة حقن الدّما * لم يمض فيها حدّ كلّ يمان شكرا لخالقه الّذي من لطفه * قد بات منصورا على الأقران وبنى بقاهرة المعزّ مدارسا * للفقه ، والتّحديث ، والقرآن

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 476 .